مروان خليفات

504

وركبت السفينة

سابعا : احتج أحد علماء السنة على عالم شيعي فقال : لم تنكرون خلافة أبي بكر وقد قدمه النبي للصلاة ؟ فقال : نحن اقتدينا بعمر ! ! إذ قال إن النبي يهجر فكما أن كلامه عندكم ليس بحجة - يوم الخميس - فكذا في أمره أبا بكر الصلاة بالناس - إن صح الخبر . ثامنا : من المتفق عليه أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل أبا بكر تحت إمرة أسامة بن زيد ، وأمر الجيش بالمسير لقتال الروم . فكيف يبعث النبي أبا بكر مع الجيش ، ثم يجعله في الوقت نفسه إماما في المدينة ؟ ! وعلي نفس الرسول ما زال موجودا وقادرا على الصلاة . تلك النفس التي أذهب الله عنها الرجس من دون السلف وجعل الصلاة عليها فرضا مع كل صلاة . نعم كيف يقدم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحدا على نفسه ؟ ! إذا كانت صلاة أبي بكر لا تصح إلا بالصلاة على علي ( عليه السلام ) ، فكيف يأتم علي به ؟ ! ! دعوى الإجماع ويحتج أهل السنة لإثبات خلافة أبي بكر بإجماع الصحابة على اختياره خليفة . والحق إنه لا وجود للإجماع . فمن شروط الإجماع أن لا يتخلف عنه أحد ، بينما تخلف عن بيعة أبي بكر الكثيرون ، منهم : العباس بن عبد المطلب ، الفضل بن العباس ، الزبير بن العوام ، خالد بن سعيد ، المقداد بن عمر ، سلمان الفارسي ، أبو ذر الغفاري ، عمار بن ياسر ، البراء بن عازب ، أبي بن كعب ( 1 ) . . . فلم تكن بيعة أبي بكر عن إجماع ولا عن مشورة لتخلف من ذكرنا . وعمر يقول عن بيعة أبي بكر : " إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها . . . من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع . . . " ( 2 ) . ولقائل أن يقول : إن ما ذكرته صحيح ، ولكن الصحابة المتخلفين بايعوه فيما بعد وانعقد الإجماع .

--> 1 - تاريخ الطبري : 2 / خبر السقيفة . الكامل : 2 / 325 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 134 . 2 - صحيح البخاري : كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى من الزنى .